عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
مشتبه ، والضمان في الجنايات يجب مع الشبهة ، [ ويحال ] ( 1 ) على الجناية ، ومن جنى على امرأة فأَجْهَضَت جنينها ، فلسنا نعلم أن الإجهاض بالجناية ، ونوجب الغُرّةَ إحالةً على الجناية إذا لم يظهر سببٌ غيرُها . هذا أحد الأمرين . والثاني - ذكر مسائل توضح ما مهدناه ، منها : أن من غرز إبرة في إنسان ، قال الأصحاب : إنْ غرزها في مقتل كثُغرة النحر ، والأَخْدَعَين ، والمثانةِ ، والعِجَان ( 2 ) ، وما في معانيها ، فهذا مما يوجب القصاص . وأما غرز الإبرة في غير مقتل [ كأن ] ( 3 ) كان في جلدة غليظة ، فلا أثر لها . ومما يتعين ذكره لتمام البيان أن ما يعلم قطعاً أن الموت لا يترتب عليه في مستقر العادة ، فإذا قارنه الموت لم يُحَلْ الموتُ عليه ، وإنما هو قضاء تداركه وفاقاً ، ولا يتعلق بهذا القسم قودٌ ، ولا ضمان . 10288 - فالأفعال المعهودة ثلاثة أقسام : منها ما يعلم أن الموت حصل به ، وهو القتل الموجب للقصاص . ومنها ما هو معهود ، والموت به ممكن ، ولكنا لم نعلمه ، ولم يظهر سببٌ سوى الجناية ، [ فالضمان ] ( 4 ) واجب ، وحكم الشرع إحالةُ الموت على الجناية . ومنه ما يعلم أنه لا يقع الموت به ، فهو مهدر : لا يتعلق به قودٌ ، ولا ضمان . وإن اتفق اتصال الهلاك به ، عُدّ ذاك من موافقة القدر ، ولم يُنَط به حكم . وغرز الإبرة في الجلدة بهذه [ المثابة ] ( 5 ) . وإن غُرزت في لحمٍ ، فقد قال الأصحاب : إن تورّم موضع الغرز ، واتصل الموت به ، وجب القصاص ، وإن لم يتورّم موضع الغرز ، واتصل الموت ، وكان يجد
--> ( 1 ) في الأصل : " ومحال " . ( 2 ) العجان : وزان كتاب ، ما بين الخصية وحلقة الدبر ( المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : " إن " . ( 4 ) في الأصل : " والضمان " . ( 5 ) في الأصل : " الجناية " .